محمد بن زكريا الرازي

184

منافع الأغذية ودفع مضارها

وينبغي أن يجتنب اللبن ويقل منه من يعتريه القولنج ، ومن ظهر به البهق « 1 » الأبيض ، ومن يتصدع عليه ، ومن يحم ويتقيأ عليه ويدمن . ويلزمه من يحتاج إلى إخصاب بدنه ، ويكثر في أطعمته منه ، فيتخذ منه الهرائس والشيردوغن « 2 » ، ويحترس من مضرته . أما إن كان ينفخ فبالجوارشنات الطاردة للرياح وبإدمان الرياضة والحمام . وأما إن كان يستحيل فيه إلى المرار فبأن يؤخذ ما قد بدت فيه حموضة ويشرب عليه ربوب الفواكه الحامضة . الزبد « 3 » وأما الزبد فمغذ ، مغر ، مملس ، يذهب القوابي والخشونة من البدن ، ويطلق الطبيعة ، ويسقط الشهوة للطعام . ويذهب بوخامته الملح والجبن الحريف ، وقد يذهب بذلك أيضا العسل إذا خلط به . الجبن « 4 » الرطب فأما الجبن الرطب فبطيء النزول والهضم ، مذهب لشهوة الطعام . وضرره بالمحرورين والملتهبين أقل . فأما المبرودون والمبلغمون فلا يسلمون من ضرره إذا أدمنوه .

--> ( 1 ) البهق الأبيض : سبق شرحه . ( 2 ) الشيردوغن : يشبه الشيرنقوس ( من اليونانية ) بمعنى مشقوقة الزهر لوجود حز في زهرتها . وهو هنا نوع من الطعام يشبه الهرائس المتخذة من البر واللحم والسمن . ( 3 ) الزبد : مادة غذائية ثمينة عرفها الانسان في العصور القديمة ، حين كان يخض الحليب فيحصل على مادة جامدة ذات مذاق نفاذ ، تذوب بسهولة ، وتعطي الطعام نكهة طيبة . وللزبدة منافع كثيرة في الطب القديم والحديث على حد سواء . وهي لا توافق المصابين بالسمنة المفرطة ولا الذين عندهم زيادة في الكولسترول . ( 4 ) الجبن الرطب : مادة غذائية مهمة تصنع من حليب الحيوانات المجترة كالبقر والغنم والماعز وغيرها . وتحدث الأطباء العرب عن الجبن فوصفوا الرطب منه غير المملوح بأنه جيد للمعدة ، هين السلوك على الأعضاء ، يزيد في اللحم ، ويلين البطن تليينا معتدلا ، وينفع قروح الأمعاء والصدر ، والمملوح أقل غذاء من الرطب وهو رديء للمعدة ، مؤذ للأمعاء ، والعتيق يعقل البطن - وكذا المشوي - وينفع القروح ويمنع الاسهال ، وإذا سحق بالزيت نفع تحجر المفاصل ضمادا . وهو غذاء مهم لما يحويه من عنصر ( البروتين ) وجدير أن ينوب مناب اللحم في أغذية النباتيين لأن تناول مئة غرام منه يوميا تغني عن اللحم والبيض وفقدان الماء يركز -